ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
462
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
[ التذنيب ] الخامس : قد صرّح جماعة من أصحابنا بأنّ الماء المباح إذا اشتبه بالمغصوب حكمه حكم الماء الطاهر إذا اشتبه بالنجس في وجوب الاجتناب والتيمّم ، وادّعى بعضهم على هذا الإجماع . والدليل عليه ما تقدّم من توقّف الاجتناب عن المغصوب على الاجتناب عنهما على التقرير المذكور في تأسيس الأصل . وربما يناقش فيه بما تقدّم من أنّ الأصل إباحة كلّ منهما . وفيه ما عرفت من عدم جريان الأصل هنا ؛ لمعارضته بالمثل ، الموجبة للاجتناب عن الجميع . وكيف كان لا شبهة في هذه المسألة أيضا . نعم ، لو مازج أحدهما المباح ، فهل يصحّ استعماله أم لا ؟ وجهان ، أقواهما : الأوّل ؛ لفقد النصّ هنا ، فيسلم الأصل سليما عن المعارض ، وهذا هو الفارق بينه وبين ما تقدّم ، فليتأمّل . ثمّ لو استعملهما فهل تصحّ طهارته أم تفسد ؟ قولان . للأوّل : أنّ استعمالهما جميعا موجب للاستعمال بالمباح ، فتأمّل . وللثاني : أنّه قد نهي عن كلّ منهما بخصوصه ، والنهي مقتض للفساد في العبادة ، فتدبّر . [ التذنيب ] السادس : لو اشتبه الماء المطلق بالمضاف ، كما لو كان هنا ماء وجلاب منقطع الرائحة فاشتبها ، فالظاهر أنّه لا خلاف في وجوب استعمالهما ، نظير الصلاة في الثوبين المشتبه طاهرهما بنجسهما . والدليل عليه : أنّه واجد للماء المطلق قطعا ، فلا يجوز التيمّم المشروط بفقده ، غاية الأمر أنّه متوقّف على استعمال الجميع ، وحيث كان هذا مقدّمة للوجود يحكم بوجوبه ؛ لما قرّر في محلّه . مضافا إلى أنّ اليقين ببراءة الذمّة لا يحصل إلّا بذلك . والقول بأنّ المعتبر في النيّة الجزم ، وهو لم يحصل هنا ، ممنوع باختصاصه بصورة